من تسريبات دير شبيغل إلى تحقيقات البريميرليغ
بدأت القصة تخرج للعلن عام 2018 عبر تحقيقات نشرتها مجلة "دير شبيغل" الألمانية، معتمدة على وثائق "فوتبول ليكس". ورغم أن تحقيقات "اليويفا" انتهت مبكرًا بإلغاء محكمة التحكيم الرياضي (كاس) لعقوبة حرمان السيتي من البطولات الأوروبية بسبب التقادم، فإن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لم تكن مقيدة بنفس السقوف الزمنية، لتفتح تحقيقًا أوسع نطاقًا وأكثر شراسة.
خاض الطرفان معارك قانونية معقدة خلال مرحلة الفحص شملت ملايين الوثائق الرقمية، انتهت بإدانة لجنة مستقلة للنادي السماوي بمعظم التهم الموجهة إليه، وعلى رأسها إخفاء تمويلات ضخمة والتحايل على قواعد اللعب المالي النظيف عبر ترتيبات تجارية وصفت بالصورية.
فجوة المليار دولار.. أرقام تتجاوز كل التوقعات
بينما حصر تحقيق الاتحاد الأوروبي الأموال المشبوهة بنحو 405 ملايين دولار، توصلت تحقيقات الدوري الإنجليزي إلى أن حجم التمويل المموه تجاوز 1.12 مليار دولار على مدار 9 مواسم. الرابطة أكدت أن النادي أعلن إيرادات تجارية بلغت 1.28 مليار دولار، بينما القيمة الفعلية القادمة من الرعاة المستقلين لم تتعدّ 162 مليون دولار، في حين تم ضخ الباقي عبر قنوات تابعة لملاك النادي للالتفاف على سقوف الإنفاق المسموح بها.
حتى هدف أغويرو ونهائي الكأس دخلت الحسابات
لم تتوقف التحقيقات عند الأوراق العامة، بل تعمقت في تفاصيل المباريات والنتائج التي خلقت التزامات مالية مفاجئة، وجاءت أبرز الشواهد كالتالي:
- خسارة نهائي كأس إنجلترا 2013: ترتب على إقالة المدرب روبرتو مانشيني فجوة بـ27 مليون دولار هددت التزام النادي المالي، ليتم فورًا تعديل عقود رعاية بأثر رجعي وطلب مكافآت من رعاة وكأن الفريق فاز باللقب.
- هدف سيرجيو أغويرو التاريخي 2012: فوز السيتي بلقب الدوري في اللحظات الأخيرة فعّل مكافآت ضخمة للاعبين والأطقم، ما شكّل ضغطًا هائلًا على الميزانية تم استيعابه عبر منظومة التمويل الموازي.
- موسم المئة نقطة (2017-2018): كشف المحققون أن الفريق كان ليتجاوز سقف الخسائر بنحو 135 مليون دولار لولا استبعاد التمويل المموه، مقارنة بحالة إيفرتون الذي خُصمت منه نقاط لتجاوزه السقف بـ26 مليون دولار فقط.
دفاع السيتي ومسار الاستئناف
تركز دفاع مانشستر سيتي على ما وُصف بـ"تفسير ديوان ولي العهد"، مؤكدًا أن جهات حكومية في أبوظبي قدمت دعماً مشروعاً لشركات وطنية راعية للنادي، وأن إدارة النادي مستقلة تماماً، إلا أن اللجنة المستقلة رفضت هذا الدفع واعتبرته حيلة صيغت بعد الوقائع للتغطية على الحقيقة.
ومع إصرار إدارة السيتي على براءتها وامتلاكها أدلة قاطعة تدحض هذه النتائج، يدخل النادي نفق الاستئناف القضائي قبل بدء جلسات تحديد العقوبات، التي قد تتراوح بين غرامات قياسية، وخصم نقاط تاريخي، أو حتى التهديد بالهبوط، لتبقى نقرة زر واحدة قبل عقد من الزمن كفيلة بكتابة الفصل الأكثر غموضاً في تاريخ بطل إنجلترا الحديث.

إرسال تعليق